الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
108
موسوعة التاريخ الإسلامي
دون الرجاء فلم يبعد من كان الحقّ نيّته والتقوى سريرته ! ثمّ سأله الفرزدق عن أشياء من المناسك ثمّ حرّك الإمام راحلته وقال : السلام عليك « 1 » . وحاولوا منعه فلم ينفع : مرّ الخبر عن استضعاف يزيد للوليد الأموي وعزله بعمرو بن سعيد الأموي الأشدق فقدم المدينة في شهر رمضان سنة ( 60 ) « 2 » وأمّره على الموسم بمكّة فقدمها في ذي القعدة « 3 » فكان هذا مما أعجل الإمام للخروج من مكّة إلى العراق مخافة أن يقبض عليه بمكّة فينفذ إلى يزيد ، كما مرّ عن المفيد ، مبادرا بأهله وولده وشيعته ، عند الظهر والناس متوجّهون إلى منى ، متمنيّا انشغال عمّال الأمويين بإمارتهم للحجّ والحجّاج . هذا ، وما أفاد ذلك كثيرا حتّى بلغ خبره الأمير الأشدق فدعا أخاه يحيى
--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 67 ، وفي الطبري 5 : 386 عن الكلبي عن عوانة بن الحكم ، عن لبطة بن الفرزدق عن أبيه . وقبله عن الكلبي عن أبي مخنف بسنده عن المذري بن المشمعل وعبد اللّه ابن سليم الأسديّين أنّهما دخلا مكّة يوم التروية وتوجّها إلى منى . . . ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح . والصفاح بعد أنصاب الحرم إلى حنين ، وتسمّى اليوم بالشرائع الجديدة وهي مدينة حديثة ولها أسواق وبلدية بعد المغمّس باتّجاه وادي عرنة بعد عرفات ، كما في كتاب معجم معالم مكّة لعاتق بن غيث البلادي ، فهل يعقل أن يكون هذان قد قضيا مناسكهما من يوم عرفة إلى ما بعد الزوال من اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة : أربعة أيام ، ثمّ وصلوا إلى الإمام في منزل الصفاح ؟ ! فلذا تبعنا هنا ما رجّحه المفيد في إرشاده . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 343 و 399 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 346 .